بقلم ✒️ سليمان بن سعيد بن زهران العبري….
قد يستغرب الكثير من العمانيين وخاصة الشباب هذا العنوان لهذا المقال ولكن للأسف الشديد هذا هو واقعنا المعاصر بدأت عاداتنا وتقاليدنا العمانية الأصيلة المتوارثة عبر الأجيال والعصور تتلاشى تدريجياً ليس فقط في شؤون الحياة العامة اليومية بل وصل الأمر نعتمد على آخرين لنلبس العمامة أو المصرّ وكذلك الخنجر أليس هذا كان أمراً طبيعياً عادياً وزيّاً يومياً لكل رجل عماني أياً كان وأي مكان ذهب خارج بيته حتى أن البعض لا يخرج إلى مجلسه الخاص داخل بيته إلا بالزيّ العماني المتكامل المعتاد الدشداشة والعمامة والخنجر والعصا وقديماً البعض فوق ذلك المحزم والبندقيه وهذا طبيعي لا يستنكره أحد متعارف عليه بشكل يومي بل من يخرج من بيته بدون ذلك يخجل على نفسه وفي الأصل من المستحيل أن يخرج بدون الزي العماني المتكامل إلا لضرورة قصوى وهذه العادات يتميز بها المجتمع العماني حتى أواخر السبعينات تقريباً ومطبق ليس فقط في المدن والقرى العمانية بل حتى في قلب الصحراء ورؤوس الجبال وبطون الأودية فحينما تتصفح كتب الرحّالين الأجانب اللذين زاروا عمان قديماً تجد صوراً كثيرة لعمانيين من عامة الناس تم تصوريهم بعفوية من واقع حياتهم اليومية بزيّهم العماني المعروف واليوم تجد حتى كبار السن المخضرمين قد تأثروا بالعولمة والتنازلات عن الموروثات العمانية والعادات والتقاليد والسمت العماني الأصيل تتلاشى تدريجياً فلم يبق إلا حمل العصا للبعض في المجالس العامة فقط وأما في الأماكن العامة بالكمة وبعض الشباب تجدهم بملابس النوم في المساجد والأسواق والأماكن العامة والبعض يرتدون البنطلون والقميص وهم في وطنهم وبين أهلهم ومن ذاكرتي في مطلع السبعينات في أول يوم دراسي لعصر النهضة العمانية المباركة وعلى الرغم كنا أطفالاً لكن ذهبنا المدرسة التي كانت بالخيام آنذاك حاملين العصا وفي الطابور ألقى مدير المدرسة كلمة ترحيبية وخلالها وجه لجميع الطلاب عدم إحضار عصا للمدرسة ولأسباب عدة واعتبارات مقدرة في وقتها. إن إستمرار هذه التنازلات ستوصل المجتمع العماني لفقد هيبته وتميزه ويصبح الزيّ العماني يلبس فقط يومي العيدين الفطر والاضحى ولربما بعد سنين تتلاشى أيضا ضمن التنازلات إن لم ننتبه ونعوّد أبناؤنا على التمسّك بالزيّ العماني والعودة ولو بعض الأيام حتى يتعود الأبناء لبس العمامة والخنجر فمثلا صلاة الجمعة كل أسبوع وهو يوم عيد المسلمين وكذلك عدم دخول المجالس العامة لأي مناسبة كانت إلا بالعمامة والخنجر والعصا فهذا أقل ما يمكن تداركه حتى نعيد الثقافة العمانية ولو بجزء منها في اللباس العماني الأصيل وحتى يتعوْد الشباب بأنفسهم للباس دون الإعتماد على آخرين. تأكيداً لذلك أن العمانيين متمسكين منذ القدم بعاداتهم وتقاليدهم ولباسهم قبل الإسلام فحينما قدم الوفد العماني إلى المدينة المنورة وقابلوا الرسول صلى الله عليه وسلم فكما روي أنه حينما قابلهم أجلّهم وقدّرهم أكبر تقدير واستقبلهم إستقبال بحفاوة وإكرام وسألهم من أي البلاد أنتم فقالوا من عمان والقصة معروفة حينما علم بعاداتهم واخلاقهم وأخيرا وصفهم صلى الله عليه وسلم أوصافاً تحتوي على الفخر والعزة والمكانة والعلم والفقه وعلينا أن نحافظ على الموروثات ولا نتأثر كغيرنا بالعولمة والتنازلات ومن ضمن هذا المحافظة على الزيّ العماني الرسمي ليصبح عادة يومية وتترسخ لدى الجيل الحالي والأجيال القادمة أن عمان وأهل عمان نموذج للأصالة العربية عبر الزمن وقدوة للأمم عبر التاريخ..
مقال ممتاز.
كلام ملموس وواقعي للأسف، مما نراه من ابتعاد عن الهوية الخارجية من بعض الناس لامر لا نرجوه حقا، والهوية العمانية جلية ورائعة ومتميزة وبها نفاخر .
مقالة من الجيد لكل ولي امر يقراها لأبنائه او يلخص مضمونها لهم.
سلمت أناملك العم سليمان💐